علي الأحمدي الميانجي
6
التبرك
ذلك تقوم وحدة الرسالة والدعوة . ولكن ما هو ذلك الرابط الذي يشدّ الأمّة بعضها ببعض ، ثمّ يربطها بما سبق وبما يأتي . . . وعلى أيّ أساس يقوم ذلك الربط بنظر الإسلام ؟ نعم ، لا بدّ من طرح هذا السؤال أوّلًا ، ثمّ الإجابة عنه بوعي وموضوعيّة وعمق ، إذ إنّ الإجابة عنه هي التي تحدّد اتّجاه العمل ، وبها تنضبط كلّ المواقف والحركات الهادفة ، من خلال الإحساس بالمسئولية الشرعيّة والإنسانيّة والوجدانيّة ، حيث تتوجّه الطاقات كلّها نحو تركيز تلك الأسس ، وتحقيق هاتيك المنطلقات ، التي لا بدّ وأن تقوم عليها عمليّة الربط الضرورية التي تحدّثنا عنها . وفي مجال المساهمة في التعرّف على ما ذكر ، فإنّنا نشير إلى ما يمكن أن نعتبره يمثل رأي الإسلام في هذا المجال ، بقدر ما تسمح لنا به الفرصة في عجالة كهذه . . . فنقول : الأُخوّة المسئولة : إنّنا إذا رجعنا إلى القرآن الكريم ، ثمّ إلى سنّة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله فلسوف نجد أنّ الإسلام يعتبر الأمّة المؤمنة المسلمة بمثابة أسرة واحدة ، لها قيّم ومربّ واحد ، يشرف على شؤونها ، ويدبّر أمورها ، وهو النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله ثمّ وصيّه - عليه الصلاة والسلام - وقد روي عنه صلى الله عليه وآله قوله : « أنا وأنتَ يا عليّ أبوا هذه الأمّة » . وبهذا المعنى أيضاً روايات كثيرة فلتراجع في مظانّها « 1 »
--> ( 1 ) راجع على سبيل المثال تفسير البرهان 1 : 369 ، عن ابن شهرآشوب ، وعن الفائق للزمخشري ، وتفسير الميزان 4 : 357 ، عنه وعن العيّاشي ، ومعاني الأخبار : 52 ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 85 ، وعلل الشرائع : 127 ، والبحار 16 : 95 و 40 : 45 .